ابن تيمية
62
منهاج السنة النبوية
وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الرَّافِضَةَ تَعْجَزُ عَنْ إِثْبَاتِ إِيمَانِ عَلِيِّ وَعَدَالَتِهِ [ مَعَ كَوْنِهِمْ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا صَارُوا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ] ( 1 ) ، فَإِذَا قَالَتْ لَهُمُ الْخَوَارِجُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ تُكَفِّرُهُ أَوْ تُفَسِّقُهُ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا ، بَلْ كَانَ كَافِرًا أَوْ ظَالِمًا - كَمَا يَقُولُونَ [ هُمْ ] ( 2 ) فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِيمَانِهِ وَعَدْلِهِ ( 3 ) إِلَّا وَذَلِكَ ( 4 ) الدَّلِيلُ عَلَى إِيمَانِ ( 5 ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَدُلُّ . فَإِنِ احْتَجُّوا بِمَا تَوَاتَرَ مِنْ إِسْلَامِهِ وَهِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ ، فَقَدْ تَوَاتَرَ ذَلِكَ عَنْ هَؤُلَاءِ ، بَلْ تَوَاتَرَ إِسْلَامُ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ وَخُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ ، وَصَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ وَجِهَادُهُمْ لِلْكُفَّارِ ، فَإِنِ ادَّعَوْا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ النِّفَاقَ أَمْكَنَ الْخَارِجِيُّ أَنْ يَدَّعِيَ النِّفَاقَ ، وَإِذَا ذَكَرُوا شُبْهَةً ذَكَرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا . وَإِذَا قَالُوا مَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْفِرْيَةِ مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا مُنَافِقَيْنِ فِي الْبَاطِنِ عَدُوَّيْنِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْسَدَا دِينَهُ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ ، أَمْكَنَ الْخَارِجِيَّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي ( * عَلِيٍّ ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ : كَانَ يَحْسُدُ ابْنَ عَمِّهِ ، وَالْعَدَاوَةُ ( 6 ) فِي الْأَهْلِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ فَسَادَ دِينِهِ فَلَمْ
--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) هُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( أ ) : هُوَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) م : وَعَدَالَتِهِ . ( 4 ) أ ، ب : وَذَاكَ . ( 5 ) إِيمَانِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) وَالْعَدَاوَةُ : كَذَا فِي ( م ) ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ فِي ( ن ) .